النويري

122

نهاية الأرب في فنون الأدب

السلطان في السلامة . وذلك أنّه إن عفّ جنى عليه العفاف عداوة الخاصة ، وإن بسط يده جنى عليه البسط ألسنة المتنصّحين . فلزم لذلك أن يكون حذره أغلب من رجائه ، وخوفه أكثر من أمنه . ولئن تكدّر بهما العيش فهما إلى السلامة أدعى . وأما حقوق الوزير على السلطان فثلاثة : أحدها : معونته على نظره . وذلك بأربعة أشياء : تقوية يده ، وتنفيذ أمره ، وإطلاق كفايته ، وألَّا يجعل لغيره عليه أمرا . وقد قال سابور بن أردشير في عهده إلى ابنه هرمز : ينبغي للوزير أن يكون قوىّ الأمر ، مقبول القول ، يمنعه مكانه منك ، من الضراعة لغيرك ، وتبعته الثّقة بك ، على بذل النصيحة لك ، ويشجّعه ما يعرف من رأيك ، على مقاومة أعدائك ؛ وأحذّرك أن تنزل بهذه المنزلة من سواه من خدمك . والثاني : أن يثق منه بأربعة أشياء : ألَّا يؤاخذه بغير ذنب ، وألَّا يطمع في ماله من غير خيانة ، وألَّا يقدّم عليه من هو دونه ، وألَّا يمكَّن منه عدوّا . وقد عهد ملك إلى ابنه فقال : يا بنىّ ، إنّك لن تصل إلى إحكام ما تريده من تدبير ملكك إلا بمعونة وزرائك وأعوانك ، فأعنهم على طاعتك بمياسرتك ، وعلى معونتك بمساعدتك . والثالث : أن يحفظ منزلته من أربعة أشياء : [ الأوّل [ 1 ] ] ألَّا يرتاب بباطنه وظاهره سليم ، فيؤاخذ بالظن ، ويعجز عن دفعه باليقين ؛ فليس يؤاخذ بضمائر القلوب ، إلَّا علَّام الغيوب . قيل لكسرى قباذ : إنّ قوما من خواصّك قد فسدت سرائرهم ؛ فوقّع : أنا أملك الأجساد دون النيّات ، وأحكم بالعدل لا بالرضا ، وأفحص عن الأعمال لا عن السرائر . والثاني : ألَّا يستبدل به ونظره مستقيم ، فيقلّ نفعه ، ويضعف

--> [ 1 ] زيادة يقتضيها السياق .